أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
130
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
المرماة : السّهم هنا « 1 » . والمعنى إلى ما يحرزه من السّبق بسبب الرّمي ، فالمعنى : تجيبون أمور الدنيا وتتركون أمور الآخرة . والرّماء والإرماء : الرّبا والزيادة ، وفي الحديث : « إني أخاف عليكم الرّماء » « 2 » وفي رواية « الإرماء » . يقال : هو أرمى منه ، وأربى بالموحّدة أيضا . والرّميّة : الصّيد ؛ فعلّية بمعنى مفعوليّة ، وكان القياس التجرّد من الياء ، وفي الحديث : « كما يمرق السهم من الرميّة » . قيل : أراد الصّيد المرميّ . فصل الراء والهاء ر ه ب : قوله تعالى : مِنَ الرَّهْبِ « 3 » . الرّهب : الخوف ، والرّهب والرّهب بمعناه . وقيل : الرّهب : الكمّ ؛ وضعه في رهبه ، أي في كمّه ، قاله « 4 » مقاتل ، وحكي أنه قال : خرجت ألتمس تفسيرها « 5 » ، فلقيت أعرابية وأنا آكل ، فقالت : تصدّق عليّ . فملأت كفّي لأدفع إليها فقالت : ههنا في رهبي ، أي كمّي . وقيل : الرّهبة والرّهب والرّهب : مخافة مع تحرّز واضطراب . قيل : وأصل ذلك من الرّهابة ، وهي عظام الصدر ، لأنها تضطرب عند الخوف « 6 » . قوله : وَاسْتَرْهَبُوهُمْ « 7 » أي حملوهم على أن يرهبوا . والتّرهّب : التّعبّد ، وهو استعمال الرّهبة ، وكذا الرّهبانيّة ، ثم غلبت على ما يفعله الرّهبان من الخصاء والرّبط ، فقيل : « لا رهبانيّة في الإسلام » « 8 » ، وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها « 9 » .
--> ( 1 ) السهم الصغير الضعيف . ( 2 ) النهاية : 2 / 269 . ( 3 ) 32 / القصص : 28 . ( 4 ) وفي الأصل : قال . ( 5 ) يعني الرّهب . ( 6 ) وفي الأصل : الصدر ، وهو وهم . ( 7 ) 116 / الأعراف : 7 . ( 8 ) النهاية : 2 / 280 . ( 9 ) 27 / الحديد : 57 .